علي بن عبد الكافي السبكي
368
فتاوى السبكي
الأصناف كلهم من أهل المعرفة وهم من الطبقة العليا الطبقة الثانية الذين لا دليل عندهم البتة لا إجمالا ولا تفصيلا بل عندهم عقيدة جازمة قد صمموا عليها وأخذوها عن آبائهم المؤمنين على ما نشئوا عليه من غير نظر أصلا وهذا في تصويره عسر فإن الظاهر أن الإنسان إذا مضى عليه زمن لا بد أن ينظر ويصل إليه من الدلائل ما يحصل له به الالتحاق إلى الطبقة الأولى فإن فرض من ليس كذلك وأنه ليس عندهم إلا تصميم تقليدي فهذا هو الذي ينبغي أن يكون محل الخلاف فأبو هاشم يقول بكفره وطائفة من أهل السنة يقولون بإيمانه ولكنه عاص بترك النظر والصحيح من مذهب أهل السنة أنه ليس بعاص بل هو مطيع مؤمن لأن الله تعالى لم يكلفه إلا الاعتقاد الجازم المطابق وقد حصل وأما القيام بتقرير الأدلة ودفع الشبه فذلك فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين فحينئذ نقول القيام بتقرير الأدلة ودفع الشبه فرض كفاية ويكون بأحد طريقين إما طريقة المتكلمين والجدليين وإما طريقة السلف وهي الأنفع والأسلم والاعتقاد الجازم المطابق فرض عين في حق الجميع واختلف في وجوب كونه عن دليل والأصح أنه لا يجب والقائلون بوجوبه اكتفوا بالدليل الإجمالي وحيث لم يوجد قال بعض المتكلمين بالعصيان وأبعد أبو هاشم فقال إنه كافر وربما فهم من أبي هاشم إجراء ذلك في ترك الدليل التفصيلي والذي تقتضيه الشريعة الحنيفة السهلة أنه ليس بكافر ولا عاص والله أعلم انتهى . * ( مسألة ) * ما يقول السادة العلماء في هذا الحديث الذي يورده عوام الناس على بعض الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من جمع مالا من نهاوش أنفده الله في نهابر فهل هذا الحديث صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهل هو وارد في كتب الحديث الصحاح البخاري ومسلم والموطأ والترمذي وغيرها من الكتب الصحاح أم لا وإذا لم يصح هذا الحديث ولا ورد في كتب الأحاديث الصحاح فهل يأثم من يورده من العوام أو غيرهم على من يورده عليه ويؤدب على ذلك أدبا موجعا لكونه كذب وقال عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل